الفرق بين الاتجاهات والسمات:
الاتجاهات Attributes هي: ميول واستعدادات نفسية مكتسبة؛ تجعل الفرد يتبنى موقفا إيجابيا أو سلبيا تجاه شخص أو موضوع أو فكرة. هي "ماذا أشعر وأفكر اتجاه الموضوع أو الفكرة".
📝 مثال: اتجاه إيجابي نحو العمل الجماعي، اتجاه سلبي نحو التغيير.
السمات الشخصية Traits هي: خصائص نفسية ثابتة نسبيا تميز الفرد عن غيره وتظهر في سلوكه عبر المواقف المختلفة. هي "من أنا بطبيعتي".
📝 مثال: منطوي، انبساطي، خجول، شجاع، عصبي، مرن.
الاتجاهات تكتسب من المواقف والخبرات التي يمر بها الفرد، تحدد الرغبة والاستعداد للأداء، وقابلة للتغير نسبيا من خلال التدريب والتجربة. السمات فطرية وتنشأ خلال التربية، تحدد أسلوب الفرد في التصرف والأداء، تمتاز بالثبات، وأبطأ وأصعب في التغيير.
في التدريب نركز على بناء اتجاهات إيجابية قوية جداً، لأنها هي "المحرك" الذي يعطي الموظف القوة والدافع لإدارة سماته الشخصية الصعبة.
📝 مثال: شخص قلق ومتوتر بطبعه، يتوتر من التغيير والمفاجئات (سمة). يؤمن أن التكنولوجيا تسهل العمل (اتجاه إيجابي). عند إدخال نظام تقني جديد، سيشعر بالتوتر (بسبب سمته)، لكنه سيكون أول من يتعلمه ويصبر عليه (بسبب اتجاهه). هو هنا "يدير قلقه" من أجل "قناعته".
آلية التدريب لتنمية السمات:
التدريب لا يغير الشخصية فجأة، لكنه يعمل عبر ثلاث آليات أساسية ومتتابعة، وهي:
- الوعي الذاتي: بجعل المتدرب يفهم نفسه، ويكتشف نقاط قوته ونقاط ضعفه. عندما يدرك المتدرب تأثير سماته (مثل الاندفاع أو الانطواء) على قراراته وعلاقاته، يتحول من "الاستجابة التلقائية" إلى "الإدارة الواعية" لسلوكه في بيئة العمل. يتم ذلك من خلال الاختبارات والمقاييس الشخصية أو خلال تقديم مواقف وطرح أسئلة تأملية للبحث داخل ذاته عن سبب التصرف بشكل معين.
- الممارسة الموجهة: بوضع المتدرب في مواقف محاكاة أو لعب أدوار أو تحديات عملية. تكرار الممارسة في ظروف محددة يساعد المتدرب على بناء "عادات جديدة" تغلُب على طباعه القديمة عند الحاجة، مما يعزز أداءه.
- البيئة الداعمة: وجود نماذج قيادية إيجابية وتشجيع مستمر يحفز الموظف على الاستمرار في تهذيب سماته، مما يضمن تحول السلوك المؤقت إلى نمط أداء مستدام، وهذا الدعم يجب أن يستمر في بيئة العمل وليس خلال البرنامج التدريبي فقط.
📝 مثال: أحمد" موظف ذكي ومبادر، لكنه يمتلك سمة شخصية وهي الاندفاع، فهو يميل لاتخاذ قرارات سريعة قبل دراسة التفاصيل، ويقاطع الزملاء في الاجتماعات بدافع الحماس.
- المرحلة الأولى (الوعي الذاتي): خضع لاختبار ومقياس للثبات الانفعالي. أظهرت النتائج بوضوح ارتفاعاً كبيراً في جانب "التأثير والسرعة" مقابل انخفاض في "التأني والتحليل". كما طُرحت على أحمد أسئلة تأملية عميقة مثل: "ما الذي تشعر به جسدياً عندما تود مقاطعة زميلك؟" و "ما هي الفكرة التي تسيطر عليك في تلك اللحظة؟".
- المرحلة الثانية (الممارسة الموجهة): تم تصميم مواقف محاكاة (لعب أدوار) لاجتماعات عالية الضغط. طُلب من أحمد ممارسة عادة "التدوين"؛ أي لا يسمح لنفسه بالحديث إلا بعد تدوين ثلاث نقاط مما قاله الطرف الآخر.
- المرحلة الثالثة (البيئة الداعمة): اتفق أحمد مع مديره على تقديم "تغذية راجعة" دورية. أصبح المدير يثني عليه علناً عندما ينتظر حتى نهاية النقاط قبل التعليق.

